الشيخ السبحاني
224
بحوث في الملل والنحل
يحسنون صنعاً إذا أقدموا على درس هذه الرسالة اللمّاعة في تأريخ حركة عظيمة في حركات الفكر العربي » « 1 » . وهذا « شتيز » المستشرق وصفهم بأنّهم المفكِّرون الأحرار في الإسلام ، وألّف كتاباً بهذا الاسم . ووصفهم « آدم ميت » و « هاملتون » بأنّهم دعاة الحريّة الفكرية والاستنارة « 2 » . وقال « جولد تسيهر » : « إنّ المعتزلة وسّعوا معين المعرفة الدينية بأن أدخلوا فيها عنصراً مهمّاً آخر قيّماً وهو العقل الّذي كان حتّى ذلك الحين مبعداً بشدّة عن هذه الناحية » « 3 » . وربّما يرد على الأخير بأنّه تجاسر على قلب الحقائق مسقطاً الواقع الّذي يثبت اجتهاد الرسول والصحابة والتابعين . . . وكتب السنّة والسيرة والتاريخ والفقه والخلاف والمقارنات الفقهيّة حافلة بما يؤيِّد اجتهادهم وتعويلهم على العقل . يلاحظ عليه : أنّ كلام هذا الرادّ أقرب إلى قلب الواقع ممّا ذكره « جولد تسيهر » ذلك المستشرق الحاقد على الإسلام ونبيّه ، وذلك لأنّ أهل الحديث
--> ( 1 ) . من مقدمة كتاب المعتزلة ، تأليف زهدي حسن جار اللَّه ، قدّم له « آلفرد جيوم » أُستاذ الدراسات الشرقية في جامعة لندن . عام 1947 م / 1366 ه . ( 2 ) . أدب المعتزلة : 172 . ( 3 ) . المعتزلة بين العمل والفكر : 103 ، تأليف : علي الشابي ، أبو لبابة حسن ، عبد المجيد النجار . طبع الشركة التونسية .